فصل: كتاب الرضاع

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر ***


باب المهر

هو حكم العقد فإن المهر يجب بالعقد أو بالتسمية فكان حكما له فيعقبه وله أسماء ‏:‏ المهر والنحلة والصداق والعقر والعطية والفريضة والأجرة والصدقة والعلاق ‏(‏ يصح النكاح بلا ذكره ‏)‏ إجماعا لأن النكاح عقد ازدواج وذلك يتم بالزوجين والمال ليس بمقصود أصلي فلا يشترط فيه ذكره ‏.‏ ‏(‏ و ‏)‏ كذا ‏(‏ مع نفيه ‏)‏ أي يصح النكاح مع نفي المهر ويكون النفي لغوا خلافا لمالك ‏.‏

‏(‏ وأقله عشرة دراهم ‏)‏ وزن سبعة مثاقيل وإن لم تكن مسكوكة بل تبرا وإنما اشترط المسكوكة في نصاب السرقة للقطع تقليلا لوجود الحد وانتظم كلامه بالدين والعين فلو تزوجها على عشرة دين له على فلان صحت التسمية ‏;‏ لأن الدين مال ‏,‏ فإن شاءت أخذته من الزوج أو ممن عليه الدين كما في البحر ‏.‏ وقال مالك ربع دينار وثلاثة دراهم وعند الشافعي كل ما يجوز أخذ العوض عنه يصلح مهرا فتعلم القرآن وطلاق امرأة أخرى والعفو عن القصاص يصلح مهرا عنده لنا قوله عليه الصلاة والسلام ‏"‏لا مهر أقل من عشرة دراهم‏"‏ وهو وإن كان ضعيفا فقد تعددت طرقه والضعيف إذا روي من طرق يصير حسنا إذا كان ضعفه بغير الفسق ‏;‏ ولأنه حق الشرع وجوبا إظهارا لشرف المحل فيقدر بما له خطر وهو العشرة وما دل على ما دونها يحمل على المعجل ‏.‏ وفي الخانية لو تزوجها على ألف درهم من نقد البلد فكسدت وصار النقد غيرها كان على الزوج قيمة تلك الدراهم يوم كسدت هو المختار ‏(‏ فلو سمى دونها ‏)‏ أي العشرة ‏(‏ لزمت العشرة ‏)‏ لحق الشرع كما بيناه وعند الثلاثة لا تجب العشرة ‏.‏ وقال زفر ‏:‏ التسمية فاسدة ولها مهر مثلها ‏.‏ ‏(‏ وإن سماها ‏)‏ أي العشرة ‏(‏ أو أكثر ‏)‏ منها ‏(‏ لزم المسمى بالدخول ‏)‏ ‏;‏ لأن بالدخول يتحقق تسليم المبدل ‏(‏ أو موت أحدهما ‏)‏ أي الزوج والزوجة فإن الموت كالوطء في حكم المهر والعدة لا غير ‏(‏ و ‏)‏ لزم ‏(‏ نصفه ‏)‏ أي المسمى ‏(‏ بالطلاق قبل الدخول و ‏)‏ قبل ‏(‏ الخلوة الصحيحة ‏)‏ لقوله تعالى ‏{‏ وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن ‏}‏ الآية وهذا الحكم غير مخصوص بالطلاق بل يعم الفرقة من قبل الزوج بسبب محظور كالردة والإباء عن الإسلام وتقبيل ابنتها بشهوة وإنما لم يذكر الخلوة الصحيحة في المسألة الأولى بعد قوله بالدخول لإرادة الدخول حقيقة ‏,‏ أو حكما فعلى هذا ينبغي أن لا تذكر في الثانية ‏.‏ وفي الكافي قال محمد لو أذهب عذرتها دفعا ‏,‏ ثم طلقها قبل الدخول بها والخلوة يكمل المهر ‏;‏ لأنه يعمل عمل الوطء فيتأكد به المهر وعندهما يتنصف بالنصف ‏;‏ لأنه طلاق قبل الدخول ‏,‏ ولو دفعها أجنبي فزالت عذرتها وطلقت قبل الدخول والخلوة وجب نصف المسمى على الزوج وعلى الأجنبي نصف صداق مثلها كما في البحر ‏.‏

فصل ‏(‏ ولا يجب شيء ‏)‏ من المسمى ومهر المثل والمتعة والعدة والنفقة ‏(‏ بلا وطء في عقد فاسد ‏)‏ كالنكاح للمحارم المؤبدة أو المؤقتة ‏,‏ أو بإكراه من جهتها أو بغير شهود ‏,‏ أو للأمة على الحرة ‏,‏ أو في العدة ‏,‏ أو غيرها ‏.‏ ‏(‏ وإن ‏)‏ وصلية ‏(‏ خلا بها ‏)‏ إذ لا يثبت لها التمكن فصار كخلوة الحائض ولهذا قالوا الصحيحة في الفاسدة كالفاسدة في الصحيحة ‏(‏ فإن وطئ وجب مهر المثل لا يزاد على المسمى ‏)‏ أي إن زاد مهر مثلها على المسمى لا يزاد عليه ‏;‏ لأنها أسقطت حقها في الزيادة لرضاها بما دونها ‏,‏ وعند الثلاثة وزفر يزاد عليه بالغا ما بلغ ‏,‏ وكذا لو كان مهر المثل أقل من المسمى يجب مهر المثل ‏;‏ لعدم صحة التسمية ‏,‏ ولو لم يكن المهر مسمى ‏,‏ أو كان مجهولا يجب بالغا ما بلغ بالإجماع ‏.‏ وفي العناية أن المعتبر الجماع في القبل حتى يصير مستوفيا للمعقود عليه وهاهنا كلام وهو أنه ينبغي أن يذكر وجوب العدة عليها كما ذكر في أكثر المتون تدبر واعلم أنه إذا وطئ في العقد الفاسد مرارا فعليه مهر واحد وكذا لو وطئ مكاتبته ‏,‏ أو جارية ابنه مرارا أما لو وطئ الابن جارية أبيه بشبهة يجب لكل وطأة مهر ولو وطئ أحد الشريكين الجارية المشتركة فعليه لكل وطأة نصف مهر ‏(‏ وعليها العدة ‏)‏ بعد الوطء لا الخلوة فلو فرق بحكم فساد النكاح بعد الدخول ‏,‏ ثم تزوجها صحيحا في عدته ثم طلقها قبل الدخول فلها المهر كاملا ولها عدة مستقلة وعند محمد نصف المهر وإتمام العدة الأولى وكذا الخلاف في النكاحين الصحيحين ‏(‏ و ‏)‏ يعتبر ‏(‏ ابتداؤها ‏)‏ أي ابتداء العدة ‏(‏ من حين التفريق لا من آخر الوطآت ‏)‏ ‏.‏ وقال زفر من آخر الوطآت واختاره أبو القاسم الصفار ‏(‏ هو الصحيح ‏)‏ ‏;‏ لأن العدة تجب باعتبار شبهة النكاح ورفعها بالتفريق كما في الهداية ‏.‏ وفي المنح ‏:‏ والتفريق في هذا إما بتفريق القاضي أو بمتاركة الزوج ولا يتحقق الطلاق في النكاح الفاسد بل هو متاركة فيه ولا يتحقق المتاركة إلا بالقول في المدخول بها ‏,‏ وأما في غير المدخول بها فيتحقق المتاركة بالقول وبالترك عند بعضهم وعند البعض لا إلا بالقول فيهما فعلم أن المتاركة لا تكون من المرأة أصلا كما قيده الزيلعي بالزوج لكن في الفتح وغيره ولكل منهما فسخ الفاسد بغير حضور الآخر وقيل بعد الدخول ليس له ذلك إلا بحضور الآخر فعلى هذا أن للمرأة فسخه بمحضر الزوج اتفاقا ولا شك أن الفسخ متاركة فيلزم التوجيه بأن يفرق بينهما وهو بعيد ‏,‏ تأمل ‏.‏ ‏(‏ ويثبت فيه ‏)‏ أي في النكاح الفاسد ‏(‏ النسب ‏)‏ منه لو جاءت بولد لستة أشهر إن اعترف بالوطء ‏;‏ لأنه إذا خلا بها ‏,‏ ثم جاءت بولد لستة أشهر فأنكر الوطء لم يثبت النسب منه ‏(‏ ومدته ‏)‏ أي مدة النسب ‏(‏ من حين الدخول عند محمد وبه يفتى ‏)‏ وعندهما من وقت النكاح ‏.‏ وقال الزيلعي وهو أبعد ‏;‏ لأن النكاح الفاسد ليس بداع إلى الوطء لحرمته ولهذا لا يثبت به حرمة المصاهرة بمجرد العقد بدون الوطء ‏,‏ أو اللمس أو التقبيل ‏,‏ واعلم أن حكم الدخول في النكاح الموقوف كالدخول في الفاسد فيسقط الحد ويثبت النسب ويجب الأقل من المسمى ومن مهر المثل كما في أكثر الكتب وما في الاختيار من أنه لا تجب العدة ولا يثبت النسب في النكاح الموقوف قبل الإجازة غير صحيح تدبر ‏.‏

باب نكاح الرقيق

لما فرغ من بيان نكاح من له أهلية النكاح من غير توقف شرع في بيان نكاح من ليس له ذلك الرقيق في اللغة العبد ويقال للعبيد والمراد هنا المملوك من الآدمي ‏;‏ لأنهم قالوا إن الكافر إذا أسر في دار الحرب فهو رقيق لا مملوك وإذا أخرج فهو مملوك فعلى هذا كل مملوك من الآدمي رقيق ‏,‏ ولا عكس والفرق بينه وبين القن أن الرقيق هو المملوك كلا ‏,‏ أو بعضا والقن هو المملوك كلا كما في المنح ‏(‏ نكاح العبد والأمة ‏)‏ سواء كانت قنا ‏,‏ أو مكاتبة ‏,‏ أو مدبرة ‏(‏ والمدبر والمكاتب وأم الولد بلا إذن السيد ‏)‏ ‏(‏ موقوف ‏)‏ خلافا لمالك في العبد مطلقا قاسه على الطلاق وهذه العبارة أولى من عبارة الكنز وهي لم تجز ‏;‏ لأنه يلزم عدم الجواز وليس كذلك ‏;‏ لأنه جائز لكنه موقوف ‏(‏ فإن أجاز ‏)‏ المولى النكاح قبل الدخول ‏,‏ أو بعده صريحا ‏,‏ أو دلالة ‏(‏ نفذ ‏)‏ النكاح لكن لو أذن بعده كره له وطؤها بلا نكاح آخر كما في القهستاني ‏.‏ ‏(‏ وإن رد بطل ‏)‏ لأنه عيب والمراد بالمولى هنا من له ولاية تزويج الرقيق ولو غير مالك له ولهذا كان للأب والجد والقاضي والوصي تزويج أمة اليتيم وليس لهم تزويج العبد لما فيه من عدم المصلحة ‏(‏ وقوله ‏)‏ أي السيد ‏(‏ طلقها رجعية إجازة ‏)‏ ‏;‏ لأن الطلاق الرجعي لا يكون إلا بعد سبق النكاح الصحيح فيدل على إذن ‏(‏ لا ‏)‏ أي لا يكون إجازة لو قال له ‏(‏ طلقها أو فارقها ‏)‏ ‏;‏ لأنه يحتمل الرد وهو الظاهر هنا حيث تزوج بغير أمره فيحمل عليه ‏,‏ وفيه إشارة بأن سكوته بعد العلم ليس بإجازة كما في القنية ‏(‏ فإن نكحوا بإذنه ‏)‏ أي بإذن السيد ‏(‏ فالمهر عليهم ‏)‏ أي على المذكورين فلو طلبت ‏(‏ يباع العبد فيه ‏)‏ فلو بيع فلم يف ثمنه بالمهر لا يباع ثانيا ويطالب بالباقي بعد العتق بخلاف النفقة حيث يباع مرارا ‏;‏ لأنها تجب ساعة فساعة فلم يقع البيع بالجميع فإذا مات يسقط المهر والنفقة لفوات محل الاستيفاء ‏,‏ وكذا الحكم في المدبر والمكاتب هذا إذا تزوج العبد بأجنبية ولو زوج المولى أمته من عبده لا يجب المهر وهو الأصح ‏(‏ ويسعى ‏)‏ للمهر والنفقة ‏(‏ المدبر والمكاتب ولا يباعان ‏)‏ ‏;‏ لأنهما لا يحتملان النقل من ملك إلى ملك مع بقاء الكتابة والتدبير وكذا معتق البعض وابن أم الولد فيؤدي من كسبهما فإن أخرج المدبر عن ملكه كان ضامنا للجميع كما إذا عجز المكاتب فرد إلى الرق فإنه يكون الكل على المولى فإن أوفاها وإلا بيع لها كما في القهستاني ‏(‏ وإذنه ‏)‏ أي السيد ‏(‏ لعبده بالنكاح ‏)‏ مطلقا ‏(‏ يشمل جائزه ‏)‏ أي النكاح ‏(‏ وفاسده ‏)‏ عند الإمام ويصرف إلى الجائز عندهما والثلاثة وثمرة الخلاف تظهر في أمرين ذكر الأول بقوله ‏(‏ فيباع في المهر ‏)‏ في الحال ‏(‏ لو نكح فاسدا فوطئ ‏)‏ ولو لم يطأ لا شيء عليه عنده وعندهما لا يطالب إلا بعد العتق وذكر الثاني بقوله ‏:‏ ‏(‏ ويتم الإذن به ‏)‏ أي بالنكاح الفاسد ‏(‏ حتى لو نكح بعده ‏)‏ أي لو جدد العبد نكاح هذه المرأة نكاحا ‏(‏ جائزا ‏)‏ ‏,‏ أو نكح امرأة بعدها نكاحا صحيحا ‏(‏ توقف على الإجازة ‏)‏ ‏;‏ لأن الإذن بالعقد حيث ينتهي عنده ولا ينتهي به عندها ‏;‏ لأن المقصود من النكاح وهو تحصينه من الزنا إنما يحصل بالجائز دون الفاسد ‏.‏ وله أن الإذن مطلق فيجرى على إطلاقه ولا يتقيد بالصحيح كالإذن بالبيع وقيد بالإذن ‏;‏ لأن التوكيل بالنكاح لا يتناول الفاسد ولا ينتهي به اتفاقا وعليه الفتوى كما في المستصفى ‏.‏

‏(‏ والإذن في العزل عن الأمة ‏)‏ أي أمة الغير ‏;‏ لأن أمته لا خلاف في جوازه بلا إذن ‏(‏ للسيد ‏)‏ عند الإمام وصاحبيه في ظاهر الرواية ‏;‏ لأنه يخل بمقصود المولى وهو الولد فيعتبر رضاه ‏(‏ عندهما ‏)‏ في غير ظاهر الرواية الإذن ‏(‏ لها ‏)‏ ‏,‏ فعلى هذا ينبغي للمصنف أن يعبر بعن لا عند ‏,‏ تدبر ‏.‏ وقيد بالأمة ‏;‏ لأن الحرة لا يباح العزل فيها بلا رضاها بالإجماع وقالوا في زماننا يباح لفساد الزمان وأفاد أن العزل جائز بالإذن وهو الصحيح عند عامة العلماء ‏,‏ ثم إذا عزل وظهر بها حبل إن لم يعد إلى وطئها ‏,‏ أو عاد بعد البول جاز له نفيه وإلا فلا ‏.‏ ‏(‏ وإن تزوجت أمة ‏,‏ أو مكاتبة ‏)‏ كبيرة فإنه لا خيار للصغيرة فإذا بلغت كان لها خيار العتق لا خيار البلوغ كما في البحر ولو ترك المكاتبة لكان أخصر ‏;‏ لأن الأمة شاملة لها كأم الولد والمدبرة ‏(‏ بالإذن ‏)‏ أي بإذن السيد ‏(‏ ثم عتقت ‏)‏ تلك الأمة ‏(‏ فلها الخيار في الفسخ ‏)‏ إلى آخر المجلس فإن اختارت نفسها قبل دخول الزوج فلا مهر لأحد ‏;‏ لأن الفرقة من قبلها وإن اختارت زوجها فالمهر لسيدها ‏(‏ حرا كان زوجها أو عبدا ‏)‏ سواء كان النكاح برضاها ‏,‏ أو لا فإن كانت تحت العبد فلها الخيار اتفاقا دفعا للعار وهو كون الحرة فراشا للعبد وإن كانت تحت الحر ففيه خلاف الشافعي ‏.‏ ‏(‏ وإن تزوجت بلا إذن ‏)‏ من سيدها ‏(‏ فعتقت ‏)‏ قبل إذنه وقبل وطء مولاها فإن الوطء فسخ للنكاح عند أبي يوسف خلافا لمحمد ‏(‏ نفذ ‏)‏ النكاح خلافا لزفر لكن فيه إشكال لأن الأمة شاملة لأم الولد ‏,‏ وأم الولد إذا أعتقت قبل وطء الزوج بطل نكاحها لوجوب العدة عن المولى ‏.‏ ‏(‏ وكذا ‏)‏ أي وتزوجها ‏(‏ العبد ‏)‏ بغير إذن المولى ‏,‏ ثم عتق نفذ ‏;‏ لأن توقفه كان لحق السيد وقد زال ‏,‏ وكذا لو باعه فأجاز المشتري ‏(‏ ولا خيار لها ‏)‏ للعتق ‏;‏ لأن النفوذ بعد العتق وبعد النفاذ لم يزد عليها ملك فلم يوجد سبب الخيار فلا يثبت كما لو تزوجت بعد العتق ‏(‏ والمسمى ‏)‏ من المهر وإن زاد على مهر المثل ‏(‏ للسيد إن وطئت ‏)‏ المنكوحة بلا إذن ‏(‏ قبل العتق ‏)‏ استحسانا لاستيفاء منافع مملوكة للمولى والقياس أن يجب المهران بالعقد والوطء بشبهة وجه الاستحسان أن الجواز استند إلى أصل العقد ولو وجب مهر آخر لوجب بالعقد مهران ‏.‏ وقال الزيلعي يشكل بما ذكر في المهر في تعليل قول الإمام في حبس المرأة بعد الدخول برضاها حتى يوفيها مهرها لأن المهر مقابل بالكل أي بجميع وطآت توجد في النكاح حتى لا يخلو الوطء عن المهر فقضية هذا أن يكون لها شيء من المهر بمقابلة ما استوفى بعد العتق ولا يكون الكل للمولى ‏,‏ انتهى ‏.‏ لكن العقد سبب للمهر ‏,‏ ولزومه بالوطء وكلاهما واقعان في ملك المولى مع عدم الرضا فكانت الوطآت الواقعة في هذا العقد واقعة في ملك المولى بوقوع سببه فيه ‏,‏ فيكون كل المهر له وليس كذلك ما قيس عليه ‏,‏ تدبر ‏.‏ ‏(‏ ولها ‏)‏ أي المسمى للمنكوحة بلا إذن ‏(‏ إن وطئت بعده ‏)‏ أي العتق لاستيفاء منافع مملوكة لها فوجب البدل لها لكن لو طلقها قبل الدخول يكون نصف المهر للمولى فيلزم أن يكون نصفه أيضا له إذا وطئها بعد العتق إلا أن يقال المهر قد تم بالوطء وهو قد وقع بعدما خرج عن ملكه فيكون كل المهر لها ‏,‏ تدبر ‏.‏

باب نكاح الكافر

باب نكاح الكافر والمناسبة ظاهرة بينهما ‏;‏ لأن الرق أثر الكفر إلا أن الكافر أدنى منه والتعبير بالكافر أولى من تعبير بعضهم بنكاح أهل الشرط ‏;‏ لأنه لا يشمل الكتابي ‏(‏ وإذا ‏)‏ ‏(‏ تزوج كافر بلا شهود ‏,‏ أو في عدة كافر آخر ‏)‏ ‏;‏ لأنها لو كانت في عدة مسلم فسد النكاح بالإجماع ‏.‏ ‏(‏ و ‏)‏ الحال أن ‏(‏ ذلك جائز في دينهم ‏)‏ قيد به ‏;‏ لأنهم لو لم يدينوا جوازه لم يقرا عليه في الإسلام ‏(‏ ثم أسلما ‏)‏ ‏(‏ أقرا ‏)‏ أي تركا ‏(‏ عليه ‏)‏ أي على ذلك النكاح ولم يجدد عند الإمام وهو الصحيح ‏;‏ لأن الحرمة لا يمكن إثباتها حقا للشرع ‏;‏ لأنهم غير مخاطبين بالفروع ولاحقا للزوج ‏;‏ لأنه لا يعتقدها ‏(‏ خلافا لهما في العدة ‏)‏ ‏;‏ لأن النكاح في العدة حرام بالإجماع بخلاف النكاح بغير شهود وهم لم يلتزموا أحكامنا بجميع اختلافاتها لكن فيه كلام قد قررناه في أول كتاب النكاح تتبع ‏.‏ وقال زفر ‏:‏ النكاح فاسد في الوجهين ‏;‏ لأن أهل الذمة تبع لأهل الإسلام وهم لا يجوزون نكاحهم بغير شهود وفي عدة غيره ‏,‏ وكذا أهل الذمة ‏.‏ وفي النهاية هذا إذا كانت المرافعة ‏,‏ أو الإسلام قبل انقضاء العدة وأما بعد انقضائها فلا يفرق اتفاقا ‏.‏

باب القسم

باب ‏(‏ القسم ‏)‏ وهو بفتح القاف وسكون السين لغة ‏:‏ قسمة المال بين الشركاء وتعيين أنصبائهم وشرعا ‏:‏ تسوية الزوج بين الزوجات في المأكول والمشروب والملبوس والبيتوتة لا في المحبة والوطء ولهذا قال ‏:‏ ‏(‏ يجب ‏)‏ على الزوج ‏,‏ ولو مريضا أو مجبوبا ‏,‏ أو خصيا ‏,‏ أو عنينا ‏,‏ أو غيرهم ‏(‏ العدل فيه ‏)‏ أي في القسم ‏(‏ بيتوتة ‏)‏ ‏,‏ وكذا في المأكول والمشروب والملبوس والمراد بقوله ‏:‏ يجب العدل عدم الجور لا التسوية فإنها ليست بواجبة بين الحرة والأمة كما سيأتي ‏(‏ لا وطئا ‏)‏ ‏;‏ لأنه يبتني على النشاط وهو نظير المحبة فلا يقدر على اعتبار المساواة فيه ‏,‏ قال بعض أهل العلم إن تركه لعدم الداعية فهو عذر وإن تركه مع الداعي إليه لكن داعيته إلى الضرة أقوى فهو مما يدخل تحت قدرته وإن أدى الواجب منه لم يبق لها حق ولم تلزمه التسوية ‏.‏ واعلم أن ترك جماعها مطلقا لا يحل له وقد صرحوا بأن جماعها أحيانا واجب لكن لا تدخل تحت القضاء والإلزام إلا الوطأة الأولى ‏.‏

كتاب الرضاع

كتاب الرضاع أخره عن النكاح ‏;‏ لأنه كالفصل من بعضه وهو كالرضاعة بفتح الراء وكسرها ‏,‏ وأنكر الأصمعي الكسر مع الهاء لغة ‏:‏ شرب اللبن من الضرع ‏,‏ أو الثدي وشرعا ‏(‏ هو مص الرضيع ‏)‏ حقيقة أو حكما للبن خالص أو مختلط غالبا ‏,‏ تعبيره بالمص جري على الغالب فإن المراد وصول اللبن إلى جوفه من فمه أو أنفه فلا فرق بين المص والصب والسعوط هذا إذا علم أن اللبن وصل إليه وإلا لم تثبت الحرمة ‏;‏ لأن في المانع شكا كما في أكثر الكتب ‏(‏ من ثدي الآدمية ‏)‏ لا حاجة إليها ‏;‏ لأن الثدي مختص بآدمية ‏(‏ في وقت مخصوص ‏)‏ واحترز بمص الرضيع عن مص غيره كما إذا وقع بعد الفطام وبقوله من ثدي الآدمية عما إذا مص من غيره وأراد بقوله ‏:‏ في وقت مخصوص احترازا عن المص في غيره فإنه لا تحرم ولا يخفى أن هذا قد حصل من قوله ‏:‏ مص الرضيع إلا أن يقال إن أمثال ذلك قد يذكر تحقيقا وتوضيحا لما علم ضمنا ‏,‏ تدبر ‏.‏ ‏(‏ ويثبت حكمه ‏)‏ أي الرضاع ‏,‏ وهو حل النظر وحرمة المناكحة ‏(‏ بقليله ‏)‏ ‏,‏ ولو قطرة ‏(‏ وكثيره ‏)‏ وهو مذهب جمهور العلماء لإطلاق النص والأحاديث وهذا حجة على الشافعي فإنه شرط خمس رضعات مشبعات فلا يتحقق عنده في أقلها ‏,‏ وما رواه وهو ‏"‏لا تحرّم المصة ولا المصتان‏"‏ مردود بالكتاب ‏,‏ أو منسوخ به ‏(‏ في مدته ‏)‏ أي الرضاع ‏(‏ لا بعدها ‏)‏ أي المدة ‏(‏ وهي ‏)‏ أي مدته ‏(‏ حولان ونصف ‏)‏ أي ثلاثون شهرا من وقت الولادة عند الإمام فإن كانت الولادة في أول شهر يعتبر بالأهلة وإن كانت في أثنائها يعتبر كل شهر ثلاثون يوما ‏,‏ وقيل يثبت الرضاع إلى خمس عشرة سنة وقيل إلى أربعين سنة وقيل إلى جميع العمر وعند زفر ثلاثة أحوال ‏(‏ وعندهما حولان ‏)‏ وهو قول الشافعي وعليه الفتوى كما في المواهب وبه أخذ الطحاوي ‏.‏ وفي الحاوي إن خالفاه قال بعضهم يؤخذ بقوله ‏,‏ وقيل يخير المفتي والأصح أن العبرة لقوة الدليل ولا يخفى قوة دليلهما كما حق في المطولات لكن المصنف اختار الأول لأن الاحتياط أولى خصوصا قبل التزوج ‏,‏ ثم مدة الرضاع إذا مضت لم يتعلق به تحريم لقوله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏لا رضاع بعد الفصال‏"‏ ولا يعتبر الفطام قبل المدة إلا في رواية عن الإمام إذا استغنى عنه وذكر الخصاف إذا فطم قبل مضي المدة واستغنى بالطعام لم يكن رضاعا وإن لم يستغن تثبت به الحرمة وهو رواية عن الإمام وعليه الفتوى كما في التبيين لكن في الفتح وغيره الفتوى على ظاهر الرواية وهو ثبوت الحرمة مطلقا فطم ‏,‏ أو لا وترجيح ظاهر الرواية وهو المذهب أولى خصوصا في مقام الاحتياط ‏.‏ وفي شرح المنظومة الإرضاع بعد مدته حرام ‏;‏ لأنه جزء الآدمي والانتفاع به غير ضرورة حرام على الصحيح وأجاز البعض التداوي به ‏;‏ لأنه عند الضرورة لم يبق حراما ‏.‏

ما يحرم بالرضاع

‏(‏ فيحرم به ‏)‏ أي بالرضاع ‏(‏ ما يحرم من النسب ‏)‏ ‏;‏ لقوله صلى الله عليه وسلم ‏"‏ يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب‏"‏ ‏(‏ إلا جدة ولده ‏)‏ وإن علت ‏;‏ لأن جدة ولده نسبا أم موطوءته ولا كذلك من الرضاع ‏.‏ وفي الإصلاح لا حاجة إلى الاستثناء بل له وجه له ‏;‏ لأن ما لا يحرم من الرضاع في الصور المستثناة لا يحرم من النسب أيضا والحرمة الموجودة فيها إنما هي من جهة المصاهرة لا من جهة النسب ولذلك تلك الكلية في الحديث بلا استثناء وقد قررناه في النكاح تأمل وهذا أولى من عبارة الوقاية وغيرها وهي جدة ابنه ‏;‏ لأن الولد يشمل الذكر والأنثى مع أن الحكم في كليهما واحد ‏(‏ وأخت ولده ‏)‏ فإن أخت الولد من النسب إما البنت ‏,‏ أو الربيبة وقد وطئت أمها ولا كذلك من الرضاع قيل لا حصر فيه ‏;‏ لأنه إذا ثبت النسب من اثنين كما في دعوة الشريكين ولد الأمة المشتركة وكان لكل واحد منهما بنت من امرأة أخرى كانت تلك البنت أخت الابن نسبا مع أنها ليست بنته ولا ربيبته حتى جاز لكل واحد منهما أن يتزوج بنت الآخر كما في الباقاني وغيره لكن المراد بأخت الولد هي أخت الولد الذي اختص بأب واحد غير مشترك بين اثنين كما هو المتبادر عند الإطلاق ‏;‏ لأنه الكامل فلا يتوجه المنع على الحصر الناظر إلى الأفراد الكاملة المشهورة بالفرد الناقص النادر تأمل ‏(‏ وعمة ولده ‏)‏ ‏;‏ لأن عمة ولده نسبا أخته ولا كذلك من الرضاع ‏(‏ وأم أخيه وأخته ‏)‏ فإن أم الأخ والأخت من النسب هي الأم ‏,‏ أو موطوءة الأب وكل منهما حرام ولا كذلك من الرضاع وهي شاملة لثلاث صور الأولى الأم رضاعا للأخت ‏,‏ أو الأخ نسبا كأن يكون لرجل أخت من النسب ولها أم من الرضاعة حيث لا يجوز له أن يتزوج أم أخته من الرضاع والثانية الأم نسبا للأخت ‏,‏ أو الأخ رضاعا كأن يكون له أخت من الرضاعة ولها أم من النسب حيث لا يجوز له أن يتزوج أم أخته من النسب والثالثة الأم رضاعا للأخت ‏,‏ أو لأخ رضاعا كأن يجتمع الصبي والصبية الأجنبيان على ثدي امرأة أجنبية والصبية أم أخرى من الرضاعة فإنه يجوز لذلك أن يتزوج أم أخته من الرضاعة كما في الدرر ‏(‏ وأم عمه ‏,‏ أو عمته ‏,‏ أو خاله أو خالته ‏)‏ فإن أم الأوليين من موطوءة الجد الصحيح وأم الآخر بين موطوءة الجد الفاسد ‏,‏ ولا كذلك من الرضاع ولا تنس الصور الثلاث التي ذكرها صاحب الدرر في جميع ما ذكر ‏(‏ وإلا أخا ابن المرأة لها ‏)‏ أي لا يحرم أخ ابن المرأة لها إذا كان من الرضاع ‏.‏ وفي شرح الوقاية أن هذا مكرر ‏;‏ لأنه ذكر أم الأخ ولما كانت المرأة أم أخ الرجل كان الرجل أخا ابن تلك المرأة تأمل ‏(‏ وقس عليه ‏)‏ باقي الصور التي يمكن استثناؤها ‏.‏